عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

293

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الصالحين عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا باللّه من الشيطان فإنها رأت شيطانا وإذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا اللّه من فضله فإنها رأت ملكا ومن ذبح الديك الأبيض الأفرق ينكب في ماله وأهله » وسيأتي في مناقب علي رضي اللّه عنه أن لحم الديك العتيق داء لا غذاء . ( حكاية ) قال الشيخ تاج العارفين أبو الوفاء رضي اللّه عنه لخادمه : إذا جاء شاب أعجمي يريد الدخول علي وأنا أتكلم على الكرسي فلا تمنعه وإذا بالشيخ عبد القادر الكيلاني فلما دخل نزل الشيخ عن الكرسي وعانقه طويلا ثم قال : يا أهل بغداد قوموا لولي اللّه ثم قال يا عبد القادر الوقت الآن لي وسيصير لك فإذا جاء وقتك فاذكر هذه وقبض على لحيته يا عبد القادر كل ديك يصيح ويسكت إلا ديكك فإنه يصيح إلى يوم القيامة . ( مسألة ) : يجوز الاعتماد على صياح الديك المجرب في أوقات الصلاة وكان صلى اللّه عليه وسلم يقوم يصلي بالليل حين يسمع صياح الديك . وفي تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي رحمه اللّه كان لسعيد بن جبير ديك يقوم من الليل بصياحه فلم يصح ليلة حتى أصبح فلم يصل تلك الليلة فشق عليه ذلك فقال : قطع اللّه صوته فلم يصح بعد ذلك واللّه تعالى أعلم . ( فائدة ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اتخذوا الحمام في المقاصير فإنها تلهي الجن عن صبيانكم » رواه الدارقطني وصاحب مسند الفردوس وقال صحيح الإسناد . ورأيت في مفردات ابن البيطار أن مجاورة الحمام أمان من الفالج وزبله إذا طبخ بالماء وجلس فيه من به عسر البول نفعه جدا . وشكا علي رضي اللّه عنه الوحشة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : اتخذ زوجا من حمام تؤنسك وتوقظك للصلاة بتغريدها . وروى البيهقي في الشعب كان تلاعب آل فرعون بالحمام . وقال مجاهد في قوله تعالى : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) [ الشعراء : 128 ] الريع الطريق والآية اتخاذ بروج الحمام . وقال سفيان الثوري : من لعب بالحمام لم يمت حتى يذوق ألم الفقر . ويقال إن اللعب بالحمام والبندق من عمل قوم لوط ، وإذا طبخ فرخان بشيرج فقط يغمرهما وأكلهما صاحب الحصاة برئ بإذن اللّه تعالى ، وتسبيح الحمام سبحان ربي الأعلى عدد ما في سماواته وأرضه ، وقيل إنه يعيش ثمانين سنة . فصل في كرم اللّه تعالى قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) [ الانفطار : 6 ] قال أبو سليمان الداراني : غره حلمه وكرمه . وقال الفضيل بن عياض : ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى سربال ستره إلا نادى الجليل جل جلاله من بطنان عرشه : أنا الجواد ومن مثلي يجود على الخلائق وهم لي عاصون وأنا لهم مراقب أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوا وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا فيما بيني وبينهم أجود على العاصين وأتفضل على المسيئين من ذا الذي دعاني فلم أستجب له من ذا الذي سألني فلم أعطه من ذا الذي أناخ ببابي فطردته ، أنا